اعتمر “طاقية” والده باعتزاز، لم يبال بأناقة قد تخدشها لمسة وفاء للذكرى، بل كان موقنا بأنها اكتملت بحضور الغائب.
طارق السكتيوي، المدرب والمربي الذي ضم تحت جناحيه فيلقا من جند البطولة، التأم جمعهم في ظروف استثنائية قياسية ومع ذلك لم يشك ضيق الحيلة ولا شغب الزملاء الصحافيين، ولا جهالة من يملكون مكبرات الصوت والقيمة..
رص الصفوف وقرأ في العيون ظمأ لا يروى إلا بالإنجاز.
كل هدف كان أذانا يستوجب سجدة شكر، ودعاءً بالنصر، وحفظا من كل شر في هيأة هزيمة.
صمتُ طارق كان مدويا، علا فوق الهتاف وارتقى إلى مقام الصبر،
كأن القوم قد نسوا هذا الرجل، وكأنهم يرونه لأول مرة، هذا هو طارق الذي أهدانا فرحة أولمبية لم نر لونها من قبل.
هذا هو طارق الذي حمل القميص أمانة صانها بالعرق والنزف الجميل في أزمان صعبة، أوربا تعرفه ولا تنساه فكيف نسيتم الرجل.
هذا هو طارق الذي علم لاعبيه أن الكرة تلعب بالقلب قبل الأقدام، هذا هو طارق الذي أحرق سفن الهزيمة ليخبر الفريق بأن العودة مستحيلة بلا لقب. هذا هو طارق.. طارق بن أبيه.